ربنا لاتؤاخذنا ان نسينا او اخطئنا ربنا ولا تحمل علينا اصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا لا تحملنا مالا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنا انت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين

السبت، 25 يناير 2014

ثانوية مولاي إسماعيل بامزورن تخلد فاتح السنة الامازيغية

في إطار الاحتفال بفاتح السنة الامازيغية الجديدة 2964، وبدعم من جمعية آباء وأولياء تلاميذ ثانوية مولاي إسماعيل، نظم النادي الثقافي والفني بثانوية مولاي إسماعيل يوم الجمعة 24 يناير 2014 أمسية ثقافية وفنية في قاعة الأنشطة بالمؤسسة.
وقد عرفت هذه الأمسية  حضورا متميزا سواء من  جانب التلاميذ أو الأطر التربوية والإدارية، وتخللتها مجموعة من المقاطع الموسيقية الملتزمة وقراءات شعرية و عرض مسرحي، بالإضافة إلى توزيع بعض المأكولات التي لها دلالات تاريخية بالاحتفال بهذه المناسبة مثل ″تيغواوين″ و اللبن…
وقد افتتح هذا النشاط الثقافي السيد مدير المؤسسة بكلمة رحب من خلالها بكافة الحاضرين، وشكر كل من ساهم في هذا النشاط، لتقدم بعد ذلك تلميذة تدرس بنفس المؤسسة عرضا مفصلا عن سياق الاحتفال بالسنة الامازيغية ودلالاته التاريخية،  ليفتح بعد ذلك المجال لمجموعة من الفرق الموسيقية والشعرية لتبدع في هذا النشاط الثقافي من قبيل: الفنان ستيف، مراد اثري، RIF ARMY CREW، الشاب ناصر، فرقة مولاي إسماعيل، عاصم العبوتي، عبد الرحيم دادي.
كما شهد النشاط تألق فرقة ″بوكيدارن″ للمسرح الامازيغي، التي تضم مجموعة من التلاميذ والتلميذات، الذين أبانوا عن موهبة كبيرة في هذا المجال. لتختتم هذه الأمسية الفنية بتوزيع الشواهد التقديرية على المشاركين.
-
الأربعاء، 22 يناير 2014

السنة الأمازيغية: من المستفيد من عدم ترسيمها

السنة الأمازيغية: من المستفيد من عدم ترسيمها

ذ. الكبير الداديسي ( منقول )

  

يحتفل المغاربة وأمازيغ شمال إفريقيا عامة برأس السنة الأمازيغية يوم 13 يناير منذ حوالي 2964 سنة مما يجعل من التقويم الأمازيغي من أقدم ما عرفته الإنسانية من تقويم، وإذا كان التقويم الإسلامي أو المسيحي مرتبطين بأحداث دينية (الهجرة و ولادة المسيح) فإن التقويم الأمازيغي – وإن اختلفت في شأنه الآراء) يكاد يربط باعتلاء الزعيم الأمازيغي شيشرون( أو شيشانغ) للعرش الفرعوني عقب الانتصار على الملك رمسيس الثالث من أسرة الفراعنة سنة 950 قبل الميلاد 

ومهما اختلفت تأويلات أحداث هذا التقويم فإن رأس السنة الأمازيغية فإنه يكاد يتشابه مع رأس السنة الميلادية في ارتباطهما بشهر يناير وإن كان الأمازيغ ربطوه والبرد والشتاء أكثر من المسيحيين ، وفي هذا السياق تحكي الأسطورة الأمازيغية ،تلك الحكاية المشهورة : حكاية تلك العجوز التي استهانة بقوى الطبيعة وتظاهرت بقوتها وصبرها وتحديها لقوة برد ” الناير” مما أغضب يناير واقترض يوما من فبراير لينتقم من هذه العجوز فظل فبراير منقوصا دون غيره من الشهور، كما ظل الأمازيغ يحتاطون من انتقام هذا الشهر فيفضلون عدم الخروج للرعي مخافة أن تباغتهم عواصف ورعود يناير 

ارتبط رأس السنة الأمازيغية عند المغاربة بالأرض والخصوبة ومن تجليات ذلك إعداد مأكولات خاصة فيجعلون العشاء كسكسا بسبع خضر: وسبع خضر دليل على الاحتفال بخيرات الأرض وثرواتها، وفي بعض مناطق الأطلس المتوسط كان الأمازيغ يعلقون حبات الرمان في سقوف البيوت ويتركونها تيبس ولا يتناولونها إلا بمناسبة رأس السنة الأمازيغية .. وأغلبهم يجعل الفطور بركوكس : طحين تفتله النساء بأيديهن في شكل حبيبات صغيرة وبعد أن يطبخ يسقى بالعسل أو الزيت ( زيت الزيتون أو زيت أركان) حسب المناطق 

إذا كان رمضان قد ارتبط عند المغاربة في الأكل بالحريرة فإن رأس السنة الأمازيغية ارتبط بالعصيدة (تاكلا) وهي أكلة تعد وتؤكل في هالة من الطقوس وقد تحدد شخصية السنة أو صاحب الحظ السعيد إذا يتم في بعض المناطق إخفاء حبة تمر في العصيدة ويعتبر محضوضا من تناول تلك الحبة 
يطلق الأمازيغ على هذه المناسبة تسميات منها (يناير) وهي كلمة مركبة من كلمتين (يان) ويعني أول، وكلمة ( أيور ) وتعني الشهر وبالتالي فكلمة (ينير) تعني الشهر الأول .. وفي مناطق أخرى يطلقون على المناسبة (تاكورت أوسكاس ) وتعني رأس السنة ، ويطلق عامة المغاربة عربا وأمازيغ على المناسبة رأس السنة الفلاحية وهي سنة تتأخر عن السنة الشمسة في التقويم المسيحي ب 13 يوما لذلك يتحدث المغاربة عن الشهر الفرنساوي والشهر الفلاحي الذي يبدئ دائما يوم 13 من كل شهر 

ونظرا لقدسية المناسبة ينهى عن النظافة اعتقادا بأن البركات تنزل في هذا اليوم لذلك ينهى على الكنس والغسل والنظافة اعتقادا بأن مثل هذه الأشغال تذهب هذه البركات … وإلى عهد قريب كانت مناسبة (ينير) مناسبة لتجديد أحجار الكانون إذ كان الكانون الأمازيغي مكون من ثلاث أحجار (مناصب ) توضع عليها القدور والطناجر للطبخ وتحتفظ المرأة الأمازيغية بهذه ( المناصب ) طيلة السنة ويتم تجديدها يوم 13 يناير وقد تصبح هذه العادة في خبر كان بعد غزو المطابخ الغازية والكهربائية لمعظم البيوت 

لقد احتفل المغاربة في هذه الشهور برأس ثلاث سنوات ( السنة الهجرية في فاتح محرم ، والسنة الميلادية مع مطلع شهر يناير ، والسنة الأمازيغية يوم 13 يناير) ، لكن الدولة تجعل من رأس السنتين الهجرية والإسلامية عطلة رسمية، فتتعطل الإدارات والمدارس ، دو رأس السنة الأمازيغية ، على الرغم كون التقويم الأمازيغي كثر التقويمين أصالة وقدما بهذه البقاع من شمال إفريقيا 
إن يناير أو تاكورت أوسكاس يشكل مناسبة مغربية أمازيغية أصيلة غينية بعادلتها وتقاليدها ، وتشكل جزءا من الهوية المغربية منذ آلاف السنين و المفروض أن تُعطاها أهميتها وأن تسوى بالمناسبات واعتبارها عطلة رسمية على الأقل، خاصة بعد إعلان الدستور الجديد على الهوية المغربية التي تشكل الأمازيغية إحدى ركائزها ، وإنصافا للذاكرة والهوية المغربية 
هذا وقد تعالت في السنوات الأخيرة الأصوات داعية إلى ترسيم الاحتفال برأس السنة الأمازيغية لما يحويه من قيم التضامن ، والارتباط بالأرض ، وتكريس لغنى الثقافة المغربية وإعادة الاعتبار لقيم صمدت 2964 سنة ، وقد كان أمام هذه الحكومة فرصة كبيرة لدخول التاريخ بتعديل عطلة المولد النبوي الشريف بجعل العطلة يومي الاثنين والثلاثاء ، بدل الثلاثاء والأربعاء ، وتكون بذلك ضربت عصفورين بحجر واحد، وتعديل العطلة كان سيقدم خدمة للمغاربة إذ سيستفيدون من عطلة أربعة أيام تساعدهم لا محالة في صلة الرحم وزيارة الأهل والأحباب والاحتفال معا بالمناسبتين ليبقى السؤال هو من المستفيد في هذه البلاد بعدم الاعتراف الرسمي بمناسبة متجدرة في الوعي المغربي

-
الجمعة، 17 يناير 2014

فضيحة تحويل الطريق بودينار سيدي ادريس تعيد ساكنة إشنيوان بجماعة بودينار للاحتجا

كما كان معلنا خرجت ساكنة إشنيوان بأعداد غفيرة يوم الجمعة 17 يناير 2014 بعد صلاة العصر بساحة النضال بمدشر إشنيوان (إجطي)، لتقرر في أشكالها النضالية احتجاجا على تحويل الطريق غير المصنفة بودينار – سيدي ادريس، وتندد بالإقصاء الممنهج من طرف جماعة بودينار والمسؤولين بإقليم الدريوش. 
حيث عبرت الساكنة عن غضبها الشديد تجاه سياسة الأذان الصماء وسياسة الهروب إلى الأمام التي ينهجها مسؤولي الإقليم، حيث رفع المحتجون شعارات بليغة من قبيل، "واك واك على شوهة، الطريق حولتوها، اسمية خليتوها، الرخصة طبقتوها، إشنيوان همشتوها" و "زيد بني الفيلا، زيد شري السيارة، وفلوس الجماعة سير بيهم للسعودية". 
بعد ذلك، تم فتح باب المقترحات لتنصب جميعها في تنظيم مسيرة احتجاجية سلمية تجاه مقر جماعة بودينار يوم الاثنين20 يناير 2014 ) اليوم الذي بُــرمج للزيارة الميدانية للمواقع )، ابتداء من الساعة السابعة صباحا، حيث ستكون يوم عطلة للجميع، للمطالبة ب : 
-
التشبت بحق الطريق بودينار – سيدي ادريس عبر إجطي كما برمجه صاحب الجلالة الملك محمد السادس؛ 
-
خلق جماعة قروية مستقلة على تراب إجطي؛ 
-
تزويد كل دوار إشنيوان بالماء الصالح للشرب؛ 
-
بناء إعدادية مستقلة على تراب إجطي؛ 
-
خلق مركز صحي بإجطي بالمعدات و الأطر الطبية الضرورية؛ 
-
تقوية الإنارة العمومية؛ 
جدير بالذكر أن مشروع الطريق غير المصنفة بودينار – سيدي ادريس الذي تم تحويله لمسار مشبوه لإرضاء بعض المرشحين من طرف رئيس الجماعة، قد عرضته وزارة النقل و التجهيز و اللوجستيك في السوق للتباري عليه من طرف الشركات، حيث ستفتح الأظرفة يوم 28 يناير 2014، و ستنظم زيارة ميدانية للمسار المشبوه يوم الاثنين 20 يناير 2014، لذا تنبه ساكنة إشنيوان كل المقاولين المعنيين بالأمر أن هذا المشروع يعرف مشاكل بالجملة، وتعلن للرأي العام المحلي والوطني أنها ستضحي بأرواحها في سبيل حقوقها المشروعة بكافة الوسائل المتاحة.


-
الأربعاء، 15 يناير 2014

الحركة الثقافية الأمازيغية بثمسمان تطالب بترسيم الإحتفال بالسنة الأمازيغية

تزامنا مع رأس السنة الأمازيغية الجديدة 2964 نظمت الحركة الأمازيغية بثمسمان وقفة إحتجاجية تنديدية بالأوضاع المزرية التي يعيشها إيمازيعن على مستوى المغرب عامة وعلى مستوى الريف خاصة، وذلك يوم 15 يناير 2014 بساحة الشهيد أعمار التمسماني (قائد معركـة ادهار اوبران).
رفع نشطاء الحركة الامازيغية مجموعة من الشعرات عبروا من خلالها عـن مطالبهم العادلة والمشروعة. وعلى رأس مطالبهم ، المطالبة بإقرار رأس السنة الامازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية، كما أعلنوا تضامنهم المطلق مع ضحايا الغازات السامة وفي مقدمتهم الشهيدة فاطمة أزهريو. 
وعرفت هذه الوقفة الإحتجاجية مشاركة مجموعة من نشطـاء الحركة الامازيعية من عدة مناطق الريف. 
ليتم إصدار بيان عن الحركة الامازيغية موقع ثمسمان. 
-
الأحد، 12 يناير 2014

إشنيوان تحتاج إلى أبنائها من أجل محاربة الوضع المزري الذي باتت تشهده




بدء ذي بدء، لابد من الإشارة إلى أن ساكنة إشنيوان لم تستفد من الجماعة القروية بودينار بالشكل المطلوب منذ تأسيسها، رغم كثافتها السكانية الكبيرة ورغم تسييرها من طرف منتخبين ينحدرون من إشنيوان لفترات طويلة بسبب قذارة اللعبة الانتخابية وكفاءة وشخصية كل فاعل سياسي والإمكانيات المتواضعة وكثرة المداشر المنتمية للجماعة وقيود الدولة المخزنية؛ حيث لا يجد الفاعل السياسي مجالا أرحب للتحرك والتصرف إلا إذا كان مخزنيا أكثر من المخزن. 

و لا زال مدشر ال9000 نسمة محروما من أبسط المرافق الحيوية والبنيات التحتية كانعدام الإعدادية والطرق والماء الصالح للشرب والمركز الصحي ...، لكن بالمقابل تعتبر المنطقة بقرة حلوب تضخ ملايير الدراهم في ميزانية الدولة عن طريق الضرائب المباشرة وغير المباشرة وتحويلات الجالية والرواج الاقتصادي الكبير الذي تدره المشاريع الذاتية . 

ومن ثم، لابد من الإقرار أنه قد حان الوقت للمطالبة بعودة العائدات الضريبية و ثروات الساكنة ... إلى أهلها، و ذلك بخلق جماعة قروية على تراب إشنيوان تضم الدواوير المجاورة، على الأقل كبنية تنموية مستقلة ماليا تدبر شؤون المنطقة بالإمكانيات البشرية و اللوجستيكية و القانونية المتاحة حاليا ... خاصة بعد إقصاء إشنيوان من كل برامج التنمية، فكيف يعقل (مثلا) أن يبرمج طريق سيدي ادريس- بودينار؛ لفك العزلة على المداشر التي توجد في هذا المسار و ربط بودينار المركز بالطريق الساحلي، و يحول بين عشية و ضحاها إلى مسار آخر؛ كان من المنطقي أن يسمى افسيين (أو أية منطقة قريبة منها) – سيدي عبد الرزاق (أو أية منطقة قريبة منها). 

إن الذين ساهموا في تحويل هذا الطريق من قريب أو بعيد ارتكبوا أكبر جريمة في حق ساكنة إشنيوان، بل إبادة جماعية للأجيال الحالية و اللاحقة، فالجريمة جريمتين، لكي تبقى إشنيوان المغضوبة عليها مهمشة للأبد؛ و سيتم حرمان المنطقة من فك العزلة مستقبلا، باعتبار أن مسؤولي الوزارة الوصية في أبراجهم العاجية الذين سيعتبرون أن الأمر قد حسم ذات زمان في حالة تشييده بالمسار الخطأ. لذا ننبه الوزارات المشبوهة أننا لن نصمت على هذا العبث الذي تورطت فيها، حتى يتم خلق جماعة قروية و أهم مصالح المواطنين بإشنيوان و ربطها بالساحلي . 

لقد آن الأوان أن يقف أبناء إشنيوان وقفة رجل واحد، و يخرجون للاحتجاج على الأوضاع المزرية، صغارا و كبارا، رجالا و نساء، منتخبين و ناخبين، فهي قضية الجميع،و الكل مَعْنِيّ بها. 

إذن الجماعة بإشنيوان هي الحل؛ ليكون لنا : طريق و ماء و مركز صحي و إعدادية ... و ينتعش الاقتصاد المحلي و تتحسن ظروف عيش الساكنة و تفك العزلة عليهم، لكن قبل ذلك وجب مقاطعة الانتخابات الجماعية المقبلة، وأن لا يتقدم المنتخبون بترشيحاتهم حتى نحظى بالجماعة مع كافة المطالب المشروعة.

-
السبت، 30 نوفمبر 2013

الطود: بن عبد الكريم الخطابي كان ينادي بنعيسى بحفيد المجاهد

                                                  سليمان الريسوني :
شكل اسم «الطود»، الذي يعني الجبل العظيم، لكل من حمله سنوات الخمسينيات في شمال المغرب، نعمة في طيها نقمة؛ فبقدرما كان يورث حامله المجد والعلم.. كان يلحق به لعنة المطاردة والاختطاف والاغتيال.. لارتباط آل الطود بزعيمين «مزعجين»، هما محمد بنعبد الكريم الخطابي واحمد الريسوني، وابتعادهم عن حزب الاستقلال وجيش التحرير.
فوق كرسي اعتراف «المساء»، يحكي الروائي والمحامي بهاء الدين الطود مأساة اختطاف واغتيال أفراد من عائلته، وكيف تم تهريب أخيه نحو القاهرة حيث كان أفراد من عائلته رفقة الخطابي؛ كما يتحدث عن مساره الدراسي في إسبانيا وفرنسا وإنجلترا، وعن تفاصيل علاقته الوطيدة بطالبين هما الوالي الركيبي ومحمد سالم ولد السالك، وكيف أن الأخيرين انقلبا من مواطنين مغربيين إلى انفصاليين مؤسسين لجبهة البوليساريو.
كما يحكي الطود، في معرض «اعترافاته»، أنه كان محاميا لملك مصر، أحمد فؤاد الثاني، ابن الملك فاروق، وللروائي الفلسطيني الكبير إيميل حبيبي؛ ويتوقف عند التفاصيل الدقيقة لعلاقته بالعديد من المثقفين العالميين أمثال روجيه جارودي ومحمود درويش وجابر عصفور وجمال الغيطاني.. وكيف رفض محمد شكري روايته «البعيدون» قبل أن يكتب مقدمتها بعد أن اختارتها وزارة التربية والتعليم المصرية كرواية نموذجية. ويتوقف بهاء الدين الطود، أيضا، عند سياق لقائه بالقذافي وإهدائه إياه روايتيه «البعيدون» و«أبو حيان في طنجة».
- ارتباطات عائلة الطود لم تخل من تناقضات، فقد كانت موزعة بين محمد بن عبد الكريم الخطابي وأحمد الريسوني وابنه خالد، علما بأن الخطابي والريسوني كانا ذويْ مشروعين مختلفين، إن لم نقل متناقضين، كما أن والدك كان على علاقة بالجنرال – المارشال أمزيان؛ كيف تفسر ذلك؟
< بن عبد الكريم الخطابي والريسوني ناضلا وجاهدا ضد الإسبانيين، وكانت بينهما علاقة جيدة، وقد تحدث الأمير الخطابي عن مولاي أحمد الريسوني في كثير من المناسبات حديث إشادة وافتخار به؛ كما أن جدي مولاي احمد الخراز (قائد جيوش الريسوني) التقى بزعيم حرب الريف في عدة مناسبات، كان الأخير يناديه خلالها بالمجاهد ويحدثه بكامل المودة والاحترام عن مولاي احمد الريسوني. وعندما حلّ ابن خالتي محمد بن عيسى (وزير الخارجية الأسبق) بالقاهرة من أجل الدراسة وعرف الخطابي أنه حفيد احمد الخراز، قربه منه وأصبح يناديه بحفيد المجاهد. وهذا دليل على أن الخلافات بين محمد بن عبد الكريم الخطابي ومولاي أحمد الريسوني لم تصل إلى مستوى التناقض بقدر ما كانت خلافات بسيطة في التقدير بين الرجلين؛ ثم إن الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، حسب ما أوردته جريدة «ABC» الإسبانية في أحد أعدادها، كان قد تزوج بكريمة المجاهد مولاي أحمد الريسوني عندما كان الأخير في ضيافته بالريف.
- هل كان الريسوني في ضيافة الخطابي أم أسيرا لديه؟
< لا، لم يحصل أن كان مولاي احمد الريسوني أسيرا لدى الأمير بن عبد الكريم الخطابي. ويذكر محمد الرايس، وهو أحد المقربين من الخطابي، في شهاداته التي وردت في كتاب صدر مؤخرا يحمل عنوان «شهادات عن المقاومة في عهد الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي»، كيف أن الخطابي خصص 100 شخص لخدمة الريسوني أثناء نقله إلى الريف.
- لماذا ينقل الخطابي الريسوني إلى الريف إذا لم يكن الخلاف بينهما قد وصل حد التناقض؟
< أواخر سنة 1922 وبداية 1923، توصل مولاي أحمد الريسوني إلى إبرام هدنة مع الإسبان، بمقتضاها تتمتع مناطق جبالة، التي كانت تحت نفوذه، بنوع من الحكم الذاتي، على أساس أن يتوقف من جانبه عن مهاجمة المصالح الإسبانية، وكان مولاي أحمد الريسوني قد قبل بهذه الهدنة بعدما أنهكته الحرب التي خاضها ضد الإسبان وامتدت لمدة 10 سنوات، منذ سنة 1913، حيث تسببت في مجاعات وأوبئة، مما اضطر العديد من المزارعين-المجاهدين إلى الهجرة. وبدورها، اضطرت إسبانيا إلى عقد هذه الهدنة مع الريسوني الذي كان قد عاد، بعد توقف قصير، إلى محاربة جيش الاحتلال الإسباني، في 1918، وهي السنة التي خرجت فيها إسبانيا منهكة من الحرب العالمية الأولى.. وتذكر عدة مصادر تاريخية، وكل من عاش في تلك الفترة، أن الريسوني، وبالرغم من اتفاق الهدنة مع الإسبان، كان يدعم، سريا، الهجوم على عدد من المصالح الحيوية لإسبانيا في شمال المغرب. أما الخطابي فقد رفض هذه الهدنة رغم أن الريسوني حاول إقناعه بأنها مجرد هدنة تكتيكية مؤقتة، مستعملا عبارته الشهيرة: «كذبة واحدة مني على الإسبان خير من 10 سنوات من الحرب ديالكم»، لذلك قام الخطابي، الذي كان حديث عهد بالجهاد بالمقارنة مع الريسوني، بنقل الأخير معززا مكرما إلى الريف، ومن هناك بعث مولاي احمد الريسوني ابنه مولاي الخليل (خالد) إلى قبائل جبالة التي نقضت عهدها للخطابي، لكي يحثها على الاصطفاف خلف زعيم حرب الريف ومواصلة الجهاد تحت رايته. لكل ذلك أؤكد لك أنه لم يكن هناك أي تناقض بين الريسوني والخطابي، بقدر ما كانت هناك وجهتان مختلفتان لمواجهة نفس العدو. أما التناقض الرئيسي فقد كان قائما بينهما، من جهة، وبين إسبانيا وأعيان تطوان الذين استقبلوا الاستعمار بالتمر
والحليب.
- من الذين استقبلوا الاستعمار بالتمر والحليب؟
< عدد من أعيان المدن الشمالية استقبلوا في تطوان الجنرال فليب ألفاو مِندوسة، أول مقيم عام لإسبانيا في شمال المغرب، بالتمر والحليب.
- وماذا عن علاقة والدك بالجنرال/المارشال محمد أمزيان، الذي كان مقربا من الديكتاتور فرانكو، وساهم في اضطهاد وتقتيل الريفيين؟
< علاقة والدي بالجنرال أمزيان لم تحدث إلا في وقت متأخر، أي بعدما أصبح أمزيان حاكما عسكريا لإسبانيا في العرائش التي كان مولاي الخليل الريسوني (ابن الزعيم الريسوني) باشا عليها. حينها، كانت مجموعة من التحولات قد وقعت، وهي التحولات التي قادت أمزيان إلى أن يصبح سفيرا للمغرب في إسبانيا، ثم وزيرا للدفاع، ومكنته من أن يكون أول وآخر عسكري مغربي برتبة مارشال. ثم إن والدي لن يكون في موقفه من أمزيان أكثر تشددا من الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي الذي استقبل المارشال أمزيان في
القاهرة.
- ما حكاية أن خالد الريسوني، خريج القرويين، كان صديقا لسلامة موسى، المفكر المصري الذي كان ينظر إليه كعدو لـ»الفكر الديني» وكداع إلى القطيعة مع الحضارة الشرقية، باستثناء الفرعونية منها؟
< نعم، لقد كان مولاي الخليل الريسوني على علاقة بسلامة موسى، وسبق له أن استقبله في العرائش رفقة الصحافي المصري الشهير أحمد سعيد، صاحب برنامج «مواطنون لا رعايا» الذي كانت تبثه إذاعة «صوت العرب». وحسب ما وجدته مدونا في مذكراتي وما أكده لي الأستاذ عبد اللطيف بنموسى، فإن الريسوني اصطحب ضيفيه إلى مدينة القصر الكبير حيث ألقى سلامة موسى محاضرة في منزل عبد السلام احسيسن. وأثناء تقديم الريسوني لسلامة موسى، نطق اسمه بتشديد اللام، فتناول المفكر المصري الكلمة، وقال: لقد أعطاني صديقي العلامة خالد الريسوني اسم مغنية هارون الرشيد في بغداد.. أنا اسمي سلامة وليس سلاّمة، فضحك الحضور.
-
الأحد، 10 نوفمبر 2013

إشنيوان (إجطي) بإقليم الدريوش ... قرية منسية تبحث عن نصيبها في التنمية

إشنيوان (إجطي) بإقليم الدريوش ... قرية منسية تبحث عن نصيبها في التنمية
        شاءت الأقدار أن تتواجد قرية إجطي أو مدشر " إشنيوان " كما يحلو لأهلها تسميتها، بمنطقة نائية معزولة عن العالم الخارجي على غرار مجموعة من القرى و المداشر الأخرى بسلاسل جبال الريف، هي قرية احتضنت أجيالا منذ قرون عرفوا بطيبوبتهم وشيمهم الحميدة التي جمعت كلمتهم على أساس واحد، الوحدة و التضامن رغم قساوة الظروف الطبيعية .  
        قديما، أهل القرية تحدوا الصعاب في أوقات الأزمات و وفروا أجواء للحياة في هذه الجزيرة التي يصعب الوصول إليها لأن تضاريسها جد وعرة و عالية، و يحاذيها غربا واد كبير يشبه اسمه، "إغزار أمقران" أو الواد الكبير الذي يسجن الساكنة طيلة أيام المطر شتاء، و يقف حاجزا بين المدشر و الأماكن التي تتواجد بها مصالح المواطنين من أسواق و إدارات، فتشل الحركة " الاجتماعية و الاقتصادية" من و إلى القرية، و بالتالي تقل الموارد الغذائية في الدور و الدكاكين، ليكتفي الناس وقتها بمشاهدة التلفاز و النشرات الإخبارية التي تغطي المشاريع التي يدشنها ملكهم في مناطق كثيرة و يأخذهم الشغف لرؤيته يتحقق من مشاريع كانت قد برمجت في إطار البرامج التي تسعى لفك العزلة عن العالم القروي، فعلى سبيل المثال يتحصر أهل إشنيوان على تعليق مشروع طريق تربط قريتهم بمركز الجماعة القروية على امتداد 11 كلم التي حظي المدشر ببرمجته في إطار الشطر الثاني من برنامج الطرق بالعالم القروي منذ ما يقرب 7 سنوات، دون أن يرى النور لحد الآن، ليكتشف السكان أن المولود ولد ميتا، نتيجة عملية قيسرية فاشلة، تورط فيها المجلس الجماعي أنذاك في اجتماعات و لقاءات خاصة لتحويل مساره من جهة أخرى. كما تنفتح القرية شمالا على مياه البحر الأبيض المتوسط، الذي يعتبر مصدر رزق لكثير من الأسر رغم الإمكانيات المحدودة و أساليب الصيد التقليدية. و معبرا إلى الضفة الأخرى من الدول الأوربية  للكثير من شباب المنطقة، الذين تاقوا لحياة أفضل و رسموا أحلاما وردية، بعضها تحققت، و بعضها صار سرابا مع الأزمة المالية و الاقتصادية التي أصبحت تهدد العالم بأسره، هؤلاء الشباب ركبوا البحر لأن الدنيا ضاقت بهم في مدشرهم و اكتشفوا أن لا خير في وطن يطرد أبناءه قسرا و قمعا و تهميشا، فثمة  من وصل وعاد بخفي حنين، و هناك من علقوا بالطريق و لم يصلوا. و أخرون  ساعدهم الحظ  فوصلوا و نجحوا و أغدقوا على الوطن الذي همشهم بعملة صعبة، انتشلت بعض أهاليهم من براثن الفقر و الهشاشة، و ساهمت في تحريك عجلة الاقتصاد، و اشتروا سيارات جديدة و جميلة عادوا بها للمدشر و قطعوا بها مسافات طويلة لكنهم لما وصلوا لقريتهم لم يجدوا إلا أماكن جد وعرة صعبة المسالك و محفرة كما تركوها لما هاجروا، تضر بمحركاتها، و تزيد ضغطهم الدموي لتنظاف إلى الأمراض الأخرى .
        ناس القرية معرفون باتحادهم و صمودهم، فمثلا، قبل عشرات السنين حجوا في مسيرة إلى العمالة من أجل الاحتجاج و المطالبة بتزويدها بالكهرباء، تم التصدي لها من طرف المخزن، و تم إقناعهم بتحقيق المطلب دون وصول المحتجين لمبتغاهم ، لكن الرسالة وصلت، و تم تزويد القرية بالكهرباء. و بما أن الحياة الكريمة تتطلب أيضا ماء و طرقا و مرافق أخرى ... و نظرا لانعدامها في القرية في الوقت الراهن، اتحدت الساكنة من جديد و سطرت ملفا مطلبيا ضم مطالب اجتماعية بسيطة، منها : ماء و طريق و طبيب و قليل من الأدوية ... و لوحة تشوير عند مدخل قريتهم، و رفعته إلى الجهات المعنية و خاضت أشكالا نضالية و احتجاجات عارمة منذ السنة الماضية. الساكنة تلقت وعودا و كلاما معسولا و ناعما من المسؤولين. لحد الساعة، لا شيء تحقق على أرض الواقع سوى تلك اللوحة للتشوير و التي لم ترض البعض لأنها لا تشبههم. و لازال الناس ينتظرون و يستعدون لمعارك أخرى . 
        إذا كانت الدولة فيما سبق، قبل الاستقلال مغلوبة على أمرها، لأنها مستعمرة، و  وهبت أراضيها و مواردها للمستغل كرها، و أن المجاهدين في ربوع المملكة جاهدوا في سبيل الوطن لينعموا باستقلال و حرية و كرامة و تنمية مستدامة، لا أن يتبعوا المستعمر إلى عقر داره لما خرج، بحثا عن لقمة العيش. فإن دولة اليوم بمؤسساتها عليها أن تعي ذلك لأن الأمر مختلف عما كانت عليه و أصبحت قائمة بذاتها، عليها أن تضمن حياة كريمة لمواطنيها بدء بتعليم ميسر مجاني، خلال جميع المراحل الابتدائية و الثانوية و الجامعية، و خلق فضاءات للتربية و الترفيه و التأهيل مرورا بتطبيب جاد و فعال و إدارة عصرية في القرى و المدن و وصولا لضمان عيش كريم للنساء و الأطفال و الرجال الشباب و الشيوخ و فك العزلة و تسهيل الولوج للمناطق البعيدة و النائية و خلق بنية تحتية متينة و فرص للشغل تمتص شبح البطالة التي تهدد الاستقرار و تضمن تكافؤ الفرص .
        فالمغرب واحد و ليس مغربا نافعا و غير نافع.



-

قسم معين 1